الشيخ محمد اليعقوبي

345

نحن والغرب

وعظمتها المادية ومخترعاتها وأسلحتها الفتاكة ، وتطرفها الكبير نحو سيطرة الإنسان والإلحاد بالقدرة الإلهية بشكل لم يعهد له مثيل في التأريخ ، ولن يكون له مثيل في المستقبل أيضاً لأن المستقبل سيكون في مصلحة نصرة الحق والعدل . وهذا التفسير واضح على الرواية الأخرى : ( أمر أكبر من الدّجال ) مما يعني أنه ليس رجلًا بعينه وإنمّا هو اتجاه حضاري معادٍ للإسلام . ( وإنّ من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، وأن يأمر الأرض أن تنبت فتنبت ) « 1 » ، وكلّ هذا وغيره مما هو أهم منه من أنحاء السيطرة على المرافق الطبيعية مما أنتجته الحضارة الغربية ، ولا تخفى ما في ذلك من الفتنة فإن أعداداً مهمة من أبناء الإسلام حين يجدون جمال المدنية الغربية فإنهّم سوف يتخيلون صدق عقائدها وأفكارها وتكوينها الحضاري بشكل عام ، وهذا من أعظم الفتن والأوهام التي يعيشها الأفراد في العصور الحاضرة ، وهي غير قائمة على أساس صحيح إذ لا ملازمة بين التقدم التكنولوجي المدني والتقدم العقائدي والفكري والأخلاقي ، يعنى لا ملازمة بين الجانب الحضاري والجانب المدني في المجتمع ، فقد يكون المجتمع متقدماً إلى درجة كبيرة في الجانب المدني ومتأخرة إلى درجة كبيرة في الجانب الحضاري ، وأوضح مصاديقه الكيان الصهيوني ؛ فإنّه في طليعة المجتمعات المتقدمة تكنولوجياً ، إلا أنكّ تجد الهمجية والوحشية في سلوكهم المنافي لكل القيم بما فيها تلك التي أجمعوا هم وكلّ أمم العالم على الالتزام بها بما يسمونها بحقوق الإنسان ، وكذا الولايات المتحدة التي تمثل النموذج الأرقى لتقدم الغرب إلا إنها في الحضيض من الناحية الأخلاقية ، وجرائمها في العراق واليابان وفيتنام وفلسطين والبوسنة وأفغانستان شواهد على ذلك . ( وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحي فيكذّبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت ، وإن من فتنته أن يمر في الحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر

--> ( 1 ) هذا ما ورد في بعض الأخبار عن صفاته .